بهاء الدين الجندي اليمني
188
السلوك في طبقات العلماء والملوك
بعد موت الرشيد ثم عزله الأمين ، بمحمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي « 1 » فلما قدم اليمن صادر عمال حماد وأخذ منهم أموالا وحسنت سيرته بالرعية وأحبّه أهل اليمن وبعد سنة عزله الأمين بمحمد بن سعيد بن السرح « 2 » فلبث ثلاث سنين ثم عزل بجرير بن يزيد بن جرير بن عبد اللّه البجلي الصحابي « 3 » [ المأمون عبد اللّه بن هارون الرشيد ] وفي أيامه قدم طاهر بن الحسين « 4 » بغداد من المأمون فقتل الأمين في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، ووجه إلى اليمن نائبا عن المأمون « 5 » يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسري « 6 » فقبحت سيرته باليمن فبلغ ذلك المأمون « 7 » فكتب إلى عمر بن إبراهيم بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب « 8 » بولاية اليمن وهو إذ ذاك يسكن مع أخواله بني أرحب بظاهر بلد همدان وهم بطن منهم « 9 » . قال ابن جرير « 10 » وهم يعرفون بالسلمانيين فحين بلغه الكتاب دخل صنعاء وقبض على يزيد وصادره بمال جزيل وسجنه فمات في السجن عقيب ذلك « 11 » . ولما تمت له سنة في الولاية عزله المأمون بإسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس فلبث سنة ثم استناب ابن عم له اسمه القاسم بن إسماعيل وسار إلى مكة حين بلغه خروج المبيضة قائدهم إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب « 12 » وهو أول طالبي أقام الحج سنة اثنتين ومائتين ، وتغلب على مكة وكان سفاكا للدماء ، قتل خلقا
--> ( 1 ) انظر « قرة العيون » ج 1 ص 136 . ( 2 ) هو الكناني من الأردن . ( 3 ) الصحابي هو جرير بن عبد اللّه البجلي الصحابي المشهور . وراوي حديث المسح على الخفين . ( 4 ) ترجمنا لطاهر بن الحسين الخزاعي في « قرة العيون » ج 1 ص 138 وكتب الأدب مملوءة بأخباره . ( 5 ) انظر الكلام على المأمون في « قرة العيون » ج 1 ص 137 . ( 6 ) ترجمنا ليزيد هذا في « قرة العيون » ج 1 ص 139 وفي « الإكليل » ج 2 ص 152 ، ولم يكن أقبح سيرة منه وإنما هو الغش والخديعة وقد بيّنا ذلك فيما ذكرنا . ( 7 ) في النسخة المنقطعة فاستقل أخوه المأمون . ( 8 ) زيادة إبراهيم من تاريخ ابن جرير الصنعاني ومن جمهرة ابن حزم ص 154 ، وكذا في « قرة العيون » ج 1 ص 141 والخزرجي . ( 9 ) كذا في الأصلين وعبارة ابن جرير الصنعاني الذي ينقل عنه الجندي « وأخواله أرحب من همدان بطن يقال لهم السلمانيون » . ( 10 ) هو الصنعاني والسلمانيون من سفيان ، انظر « الإكليل » ج 10 ص 218 . ( 11 ) هذه رواية بن جرير الصنعاني ، وفي الخزرجي بخلاف هذه الرواية وقد حققنا هذا في تاريخنا . ( 12 ) المبيضة هم الذين يلبسون البياض شعار العلويين ، والمسودة الذين يلبسون السواد وهو شعار العباسيين ، انظر « قرة العيون » ج 1 ص 144 الكلام على الجزار و « الإكليل » ج 2 ص 131 .